عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

69

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

الإيمان . قال - لما سئل عن المرجئة من هم - : « من زعم أن الإيمان قول » « 1 » . وقد عدهم أبو الحسن الأشعري من فرق المرجئة « 2 » ، وشيخ الإسلام ابن تيمية قسم المرجئة إلى ثلاثة أصناف وعد الكرامية أحد هذه الأصناف « 3 » وقد كان أول ظهور لهذه الفرقة في بداية القرن الثالث بزعامة مؤسسها محمد بن كرام السجستاني « 4 » . ومذهبهم في الإيمان - كما تقدم - عبارة عن أمر واحد لا تعدد فيه وهو الإقرار باللسان . وقد حكى عنهم هذا المذهب جل المشتغلين بآراء الطوائف والفرق ، وإن كان البعض قد انفرد في نسبة بعض الآراء إليهم والتي لم تصح عنهم كما سيأتي بيانه ، ومجمل مذهبهم : أن الإيمان هو الإقرار دون تصديق القلب وعمل الجوارح . والمنافق عندهم مؤمن في الدنيا وفي الآخرة من الخالدين في النار « 5 » هذا هو المعروف من مذهبهم والّذي أجمع عليه كل من تكلم عنهم إلا أن ابن حزم نسب إليهم أمرا لم يصح عنهم حيث يقول : « وذهب قوم إلى أن الإيمان هو إقرار باللسان باللّه تعالى وإن اعتقد الكفر بقلبه فإذا فعل ذلك فهو مؤمن من أهل الجنة وهذا قول محمد بن كرام السجستاني « 6 » » قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « وقد حكى بعضهم عنهم أنهم يجعلون المنافقين من أهل الجنة وهو غلط عليهم » « 7 » . وفي موضع آخر : من حكى عنهم أنهم يقولون : المنافق يدخل الجنة فقد كذب عليهم بل يقولون إن المنافق مؤمن لأن الإيمان هو القول الظاهر . قال الشهرستاني في معرض كلامه عن الكرامية : « وفرقوا بين تسمية المؤمن مؤمنا فيما يرجع إلى أحكام الظاهر والتكليف وفيما يرجع إلى أحكام

--> ( 1 ) انظر الروايات عنه في هذا المعنى في ( قول الإمام أحمد في المرجئة ) ص : 2 / 369 . ( 2 ) انظر : مقالات الإسلاميين : 1 / 204 . ( 3 ) انظر : الإيمان لابن تيمية ص : 184 . ( 4 ) قال عنه الذهبي : العابد المتكلم شيخ الكرامية ساقط الحديث على بدعته . ميزان الاعتدال : 4 / 21 . ( 5 ) انظر : الملل والنحل للشهرستاني بهامش الفصل : 1 / 154 ، أصول الدين للبغدادي ص : 250 ، مجموع الفتاوى : 7 / 140 ، 216 . ( 6 ) الفصل في الملل والأهواء والنحل : 3 / 188 . ( 7 ) مجموع الفتاوى : 7 / 141 .